الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
229
تفسير روح البيان
إلى الحزبين المعهودين فيما سبق فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ يمليخا بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قالوه إعراضا عن التعمق في البحث لأنه ملتبس لا سبيل لهم إلى علمه وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبئ عنه الفاء والورق الفضة مضروبة أو غير مضروبة ووصفها باسم الإشارة يشعر بان القائل ناولها بعض أصحابه ليشترى بها قوت يومهم ذلك وحملهم لها دليل على أن التزود اى أخذ الزاد لا ينافي التوكل على اللّه بل هو فعل الصالحين ودأب المنقطعين إلى اللّه دون المتوكلين على الانفاقات والتوكل يكون بعد مباشرة الأسباب : وفي المثنوى كر توكل ميكنى در كار كن * كشت كن پس تكيه بر جبار كن « 1 » رمز الكاسب حبيب اللّه شنو * از توكل در سبب كاهل مشو « 2 » وكونهم متوكلين علم من قولهم يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً والمدينة طرسوس وكان اسمها في الجاهلية أفسوس * قال في القاموس طرسوس كحلزون بلد مخصب كان للارمن ثم أعيد إلى الإسلام في عصرنا فَلْيَنْظُرْ أَيُّها اى أهلها على حذف المضاف كقوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أَزْكى طَعاماً أحل وأطيب وأكثر وأرخص طعاما فَلْيَأْتِكُمْ [ پس بيارد بشما ] بِرِزْقٍ بقوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان مِنْهُ اى من ذلك الأزكى طعاما قال الكاشفي [ در زمان ايشان در آن شهر كسان بودند كه ايمان خود مخفى مىداشتند غرض آن بود كه ذبيحهء ايشان پيدا كند ] وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلف اللطف في المعاملة كيلا يغبن أو في الاستخفاء لئلا يعرف قال بعض المتقدمين حسبت القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله في سورة الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ اللام الثاني في النصف الأول والطاء والفاء في النصف الثاني كما في البستان وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً من أهل المدينة فإنه يستدعى شيوع اخباركم اى لا يفعلن ما يؤدى إلى الشعور بنا من غير قصد فسمى ذلك اشعارا منه بهم لأنه سبب فيه فالنهي على الأول تأسيس وعلى الثاني تأكيد للامر بالتلطف إِنَّهُمْ اى ليبالغ في التلطف وعدم الاشعار لأنهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ اى يطلعوا عليكم ويظفروا بكم والضمير للأهل المقدر في أيها يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرحم وهو الرمي بالحجارة ان ثبتم على ما أنتم عليه وهو أخبث القتلة وكان من عادتهم أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ اى يصيروكم إلى ملة الكفر أو يدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا * وقيل كانوا أولا على دينهم فآمنوا يقول الفقير هذا هو الصواب لقوله تعالى إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وذلك لأنه لو لم يكن ايمانهم حادثا لقيل انهم فتية مؤمنون وإيثار كلمة في علي كلمة إلى للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد شئ عندهم كراهة وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً اى ان دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير أَبَداً لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنكم وان أكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك إلى الإجابة حقيقة والاستمرار عليها وفي التأويلات النجمية العجب كل العجب انهم لما كانوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارحين عن عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا وقد استغنوا
--> ( 1 ) در أوائل دفتريكم در بيان ديكر بار بيان كردن شير ترجيح جهد بر توكل ( 2 ) در أوائل دفتريكم در بيان باز ترجيح نهادن شير جهد را بر توكل وتسليم